تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

45

منتقى الأصول

وقد يستفاد استناد الشيخ ( رحمه الله ) - في ترجيح كون قوله : " فإنه على يقين . . . " علة لا جزاء - إلى ما ورد من الجمل المشابهة لها التي قامت العلة مقام الجزاء فيها ( 1 ) . ولكن هذا قابل للدفع : باعتبار انه انما يلتزم في الأمثلة التي ذكرها الشيخ ونحوها بقيام العلة مقام الجزاء ، لا من جهة ظهور الكلام فيه ، ولو بواسطة كثرة الاستعمال فيه ، بل لعدم صلاحية مدخول الفاء لكونه جزاء . والا كان هو الجزاء - وكثرة الاستعمال في العلية معارضة بكثرة استعمال مثل هذا التركيب في الجزاء أيضا - كما في قوله تعالى : ( فان يخرجوا منها فانا داخلون ) ( 2 ) . وقوله تعالى : ( فان فعلت فإنك إذا من الظالمين ) ( 3 ) وغيرهما . فإذا كان مدخول الفاء فيما نحن فيه صالحا لكونه جزاء كما بيناه تعين حمله على ذلك ، لان الالتزام بتقدير الجزاء وقيام العلة مقامه ، التزام بخلاف الظاهر ، فان التقدير على خلاف الأصل في الاستعمالات ، مع أن الفاء ظاهرة في كون مدخولها هو الجزاء ، فيتعين الالتزام بالاحتمال الثاني . وقد عرفت أن مقتضاه دلالة الرواية على الاستصحاب في غير باب الوضوء . كما انك عرفت أن مقتضى الاحتمال الأول اختصاص الاستصحاب بباب الوضوء ، الا ان الشيخ ( رحمه الله ) تصدى لاثبات العموم ببيان : ان اللام في قوله : " ولا ينقض اليقين . . . " للجنس لا للعهد ، فتفيد قاعدة عامة لمطلق افراد اليقين والشك بلا اختصاص باليقين بالوضوء ( 4 ) . ولكن يورد عليه بما أفيد من : انه لا أثر لدعوى كون اللام للجنس لا

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 329 - الطبعة الأولى . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 22 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية : 106 . ( 4 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 330 - الطبعة الأولى .